مرتضى الزبيدي
63
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الطمع عن المال والجاه ، وما دام الطمع قائما كان حب الجاه والمدح في قلب من طمعت فيه غالبا ، وكانت همتك إلى تحصيل المنزلة في قلبه مصروفة ، ولا ينال ذلك إلا بهدم الدين ، فلا ينبغي أن يطمع طالب المال والجاه ومحب المدح ومبغض الذم في سلامة دينه فإن ذلك بعيد جدا . بيان اختلاف أحوال الناس في المدح والذم : اعلم أن للناس أربعة أحوال . بالإضافة إلى الذام والمادح : الحالة الأولى : أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ويغضب من الذم ويحقد على الذام ويكافئه أو يحب مكافأته ، وهذا حال أكثر الخلق وهو غاية درجات المعصية في هذا الباب . الحالة الثانية : أن يمتعض في الباطن على الذام ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافأته ويفرح باطنه ، ويرتاح للمادح ولكن يحفظ ظاهره عن إظهار السرور ، وهذا من النقصان إلا أنه بالإضافة إلى ما قبله كمال . الحالة الثالثة : وهي أول درجات الكمال أن يستوي عنده ذامه ومادحه فلا تغمه